السد و الرعد الجزء 1

الجزء الأول
في تلك القرية النائية وفي منتصف الخريف حيث يرتفع الدخان من المدافئ التي يشعل فيها الأهالي روث الأغنام ، يعم الفرح بيت العم حمدان الذي رزق لتوه بولد طالما إنتظر مجيئه منذ سنوات ، والفرحة لا تسع بناته الثلاثة إذ جاء الأخ الذي يتوقون لرؤيته في المجتمع ( الذكوري ) ، نما الولد وترعرع في كنف والديه وأخواته وأعمامه الذين يراقبون ضحكاته وبكاءه وكل شيء فيه . كان كل من حوله يحبونه ويعاملونه بلطف وحنان ، وكذلك رجال القرية ونسائها وكأنه إبنهم ، لكن إنشغال والده بأمور المزرعة ووالدته التي تساعد والده هي الأخرى بأمور الماشية والمزرعة أيضآ كان يجبرهم أحيانآ على تركه نائمآ وحيدآ في البيت إذ أن أخواته يذهبن صباحآ هن الأخريات إلى المدرسة ، إلى أن جاء ذلك الصباح الربيعي الذي إستحال عليه نسيانه إلى الأبد ! فبينما هو نائم وحيدآ ومغطى بخرقة سوداء صار يسمع أصواتآ قوية وهو نائم أدت إلى إستيقاضه من النوم ، أراد تجاهلها بإبقاء عينيه مغمضتين لكن وميضآ ساطعآ وصوت إنفجار قوي أجبرتاه على فتح عينيه باكيآ ويصرخ : أمييييي ….!! فردت هي بالمثل : نعم ، يا بني …. وكأنهما مرتبطان روحيآ حيث أتت هي الأخرى مسرعة نحو إبنها وأخذت تحضنه وتقبله قائلة له : لا تخف يا بني هذا وميض وصوت البرق والرعد
_ لقد خفت كثيرآ يا أمي ، لا تتركيني.. !
_ أنت رجل يا بني ، لا تخف !
عادت أخواته من المدرسة مذهولات خائفات وبدأن يسردن كيف أن البرق ضرب المدرسة و أن أحد الطلبة كان يمسك بقضيب الشباك الحديدي فإلتصقت يداه بالشباك وأن المنظر كان مخيفآ ، أدى هذا إلى زرع الخوف في داخله من المدرسة وكيف سيدخل المدرسة ؟ وماذا سيحدث له عندما يحين موسم البرق و الرعد ؟
_ يا إلهي ، المدرسة غير آمنة !
مرت ستة سنوات فحان موعد تسجيله في
مدرسة القرية الإبتدائية ، كان خائفآ جدآ
و مرعوبآ إذ كان مدللآ وكل خطواته مراقبة
قبل الآن ، دق الجرس منذرآ ببداية الدرس الأول
في الصف الأول فطلبت منه أخواته أن يثبت في
المقعد لأنهن ذاهبات إلى صفوفهن ، فإنفجر بالبكاء
وكأنه سيبقى وحيدآ في مكان مقطوع لكن شيئآ فشيئآ بدأ يضغط على نفسه عندما دخل معلم اللغة العربية وأعطى الدرس الأول قائلا : اااا… حيث نطق حرف الألف ……… يتبع

من قصص الإبادة الجزء 1

الجزء الأول  


لم يكن قد نام في منزله الكائن في حي بربروش 
بسبب إشتباكات الليلة الماضية حيث المدافع منصوبة على الجبل ويتم قصف مواقع داعش أحيانآ ، فقد نام هو وعائلته في بيت صهره في حي اليرموك وفي الصباح توجه إلى منزله ، صعد إبنه الأكبر الدرج لكي يغلق باب (البيتونة) لكنه عاد مسرعآ : بابا هناك المزيد من السيارات يبدو أن الناس يتوجهون إلى الجبل !
_ حسنآ قالها بهدوء كي لا يفزع الأطفال ،
قاموا بتوظيب القليل من المتاع متوجهين بسيارتهم الحمل الصغيرة (دير) إلى بيت إبن عمه في حي القادسية وفي الطريق وجد ( كريفه ) مع جميع أبناء عائلته عند باب بيت أبو سردار ، فسلم عليه ودار بينهما حديث قصير 
_ مرحبآ كيف الحال نحن سنخرج
_ أهلآ وسهلا نعم نحن أيضآ
وصل إلى بيت إبن عمه فسئل عنه من زوجته فقالت : كان قد ذهب لفتح المحل
_ أوه يا إلهي وهل هذا وقت فتح المحال ! حسنآ سننتظره .
تجمع الجيران في الشارع فإنضم إليهم وإذا بأحدهم يخابر جارهم الذي سبقهم بالخروج منذ ساعات الصباح الأولى :
_ أين وصلت 
_ وصلت إلى الماء (نهر دجلة)
_ حسنآ وفقك الله 
ثم إلتفت إليهم: سنذهب إلى الشمال وإذا لم يكن هناك إشتباكات في ربيعة سنتوجه  إلى كوردستان  .
وصل إبن عمه قائلا: جارنا ليس لديه سيارة هل نخبره أن يأتي معنا ؟
_ ولم لا ؟فليأتو !
الأب مع زوجته وبناته خرجوا من المنزل لكن إبنه الشاب رفض الخروج رغم كل محاولات الأب والأم  ،
الأب : حسنآ فلتبق في البيت ، لكن عندما يأتون فماذا سيفعلون بك !؟
ركبت العائلة سيارته وفي الطريق يصادفون الكثير من الوجوه المتلبكة فهذه ( نافين ) مع زوجها أمام باب المنزل وذاك ( مردان ) المحلل المخبري يحمل سلاحآ والعشرات من السيارات وكأنها أحداث فيلم ” نهاية العالم “ الطامة الكبرى كانت عندما وصلوا إلى الجبل فالشارع ممتلئ بالسيارات من بدايته وإلى قمة الجبل ورائحة محركات السيارات المعطلة تفوح من كل مكان فالكل يسعى إلى الخلاص !
أحد أقاربهم مع زوجته وأولاده وبناته الستة وزوجتي أخويه ، كانوا جميعآ واقفين في المعمة بعد أن تعطلت سيارتهم فدعاهم لركوب سيارته أيضآ فهبوا مسرعين .
عند الأبراج ( أبراج الإتصالات )نزلوا من السيارات لإنتظار أحد الأقارب الذي تعطلت سيارته هو الآخر ، وفي هذه الأثناء شوهد دخان أبيض يصعد فوق المدينة فعلموا أن عصابات داعش قاموا بتفجير مزار السيدة زينب عليها السلام ….. 
وأيضا إستشهد عدد من الشبان الشنكاليين على أيدي العصابات ،
سألته جارة إبن عمه باكية لخوفها على ولدها : هل صحيح أنهم يقتلون الشباب ؟
_ كلا كلا ليس هناك شيء من هذا القبيل فقط قاموا بتفجير مزار السيدة زينب !
لكي يجعلها لا تشعر بالقلق .
على قمة الجبل وجد جار إبن عمه مجموعة من أقاربه فذهب إليهم بالكثير من الشكر والتقدير  لما قدموه له .
…… يتبع الحلقة 2 من ثلاثية :                          
” من قصص الإبادة  ”                              




نهر دجلة يفصل ربيعة و كوردستان
بربروش – سنجار
جبل سنجار